ابن سبعين
47
رسائل ابن سبعين
وخراسان « 1 » ، لعن اللّه جميعهم « 2 » . فاللّه يا أخي . . لا تسكن في قرية فيها واحد من هذه الطائفة ؛ لقوله تعالى : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [ الأنفال : 25 ] ، وإن لم يتيسر لك فاجتهد ألا تراهم ولا تجاورهم ، فكيف أن تعاشرهم وتخالطهم ، وإن لم تفعل فما نصحت نفسك ، واللّه الهادي » . وقال الجنيد رضي اللّه عنهم لرجل ذكر المعرفة وقال : « أهل المعرفة باللّه يصلون إلى ترك الحركات من باب البر والتقرّب إلى اللّه تعالى فقال الجنيد قدس اللّه سره : إن هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمال ، وهو عندي عظيم ، والذي يسرق ويزني أحسن حالا من الذي يقول هذا ، وإن العارفين باللّه أخذوا الأعمال عن اللّه وإليه رجعوا فيها ، ولو بقيت ألف عام لم أنقص من أعمال البر ذرة إلا أن يحال بي دونها » « 3 » . وقال رضي اللّه عنه : الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا على من اقتفى أثر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 4 » . وقال رضي اللّه عنه : « من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الأمر ؛ لأن علمنا هذا مقيّد بالكتاب والسّنة » « 5 » . وقال رضي اللّه عنه : « ما أخذنا التصوف عن القيل والقال ، لكن عن الجوع وترك الدنيا وقطع المألوفات والمستحسنات » « 6 » . وقال رضي اللّه عنه : « رأيت في المنام أني أتكلم على الناس ، فوقف عليّ ملك فقال : ما أقرب ما تقرّب به المتقربون إلى اللّه تعالى ؟ فقلت : بعمل خفيّ بميزان ، وفي قولي وهو يقول :
--> ( 1 ) هي بلاد مشهورة شرقيها ما وراء النهر ، قصبتها : مرو ، وهراة ، وبلخ ، ونيسابور ، وهي من أحسن أرض اللّه وأعمرها ، وأكثرها خيرا ، وانظر : آثار البلاد ( ص 361 ) . ( 2 ) هذه الدعوة من الشيخ الجيلي لها الأثر الشديد على الكاذبين منهم بلا شك . ( 3 ) انظر : الحلية ( 10 / 278 ) ، وطبقات الصوفية ( ص 159 ) ، والرسالة ( 2 / 605 ) ، وروضة الحبور ( ص 120 ) بتحقيقنا ، وكتابنا الإمام الجنيد ( ص 265 ) بتحقيقنا . ( 4 ) انظر : طبقات الصوفية ( ص 159 ) ، والرسالة ( 1 / 106 ) ، وطبقات الشافعية للسبكي ( 2 / 263 ) ، والاستقامة لابن تيمية ( ص 97 ) ، وكتابنا الإمام الجنيد ( ص 146 ) . ( 5 ) انظر : اللمع ( ص 144 ) ، والرسالة ( 1 / 107 ) ، وتاريخ بغداد ( 7 / 243 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 14 / 67 ) ، ومدارج السالكين لابن قيم ( 3 / 119 ) ، وكتابنا الجنيد ( ص 160 ) . ( 6 ) انظر : الحلية ( 10 / 277 ) ، والرسالة ( 1 / 106 ) ، وطبقات الصوفية ( ص 158 ) ، وتاريخ بغداد ( 7 / 246 ) ، وطبقات الحنابلة ( 1 / 127 ) ، وطبقات الشافعية الكبرى ( 2 / 266 ) ، وذم الهوى لابن الجوزي ( ص 51 ) ، وروضة الحبور ( ص 119 ) بتحقيقنا ، وكتابنا في الجنيد ( ص 238 ) .